IPS - Inter Press Service




لشبونة, يوليو (آي بي إس) - النفط رفع صوته عاليا والجميع أنصتوا له. والنتيجة هي قرار كتلة لدول المتحدثة بالبرتغالية بقبول غينيا الاستوائية كعضو كامل العضوية على الرغم من أن هذه المجموعة تحظر تماما إنضمام الأنظمة الديكتاتورية والمحافظة على عقوبة الإعدام داخل نطاق ولايتها.

في قمة زعماء الدول الناطقة باللغة البرتغالية التي اختتمت الاربعاء 23 في ديلي، عاصمة تيمور الشرقية، كانت البرتغال آخر من قاوم قبول عضوية غينيا الإستوائية لهذه الكتلة.

لكن رئيس الحكومة البرتغالية المحافظة، بيدرو باسوس كويلو، رضخ في النهاية لضغوط البرازيل وأنغولا، وهما من ضمن الدول الأكثر اهتماما بالمشاركة في الغنائم النفطية الغينية الاستوائية.

ويذكر أن الكتلة تضم أنغولا، لبرازيل، الرأس الأخضر، غينيا بيساو، موزمبيق، البرتغال، ساو تومي وبرينسيبي، وتيمور الشرقية.

ومن المعروف أنه في الفترة بين إستقلالها في عام 1968 وبداية إستغلال النفط في أراضيها، وصفت غينيا الاستوائية بأنها دكتاتورية شديدة القسوة.

لكن عندما بدأت شركة "موبيل" الأمريكية استخراج النفط في عام 1996 بدأت أيضا ديكتاتورية الرئيس تيودورو أوبيانغ -الذي يمسك بالسلطة منذ عام 1979- في الإستفادة بدورها من لعبة "غض النظر" من قبل الدول القوية.

وهكذا فرض النفط وزنه تدريجيا على حقوق الإنسان، فقد أبدي صناع القرار في المنطقة والعالم اهتمامهم بالمشاركة في استغلال النفط. والنتيجة هي أن تضاعف إنتاج النفط في البلاد في العشر سنوات الماضية، لتصبح ثالث منتج له في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، بعد نيجيريا وأنغولا.

عن هذا، أكدت مجلة "رؤية" البرتغالية الأسبوعية، أن "الأوليغارشية السارقة في غينيا الاستوائية أصبحت واحدة من أغنى الأسر الحاكمة في العالم، وأن هذا البلد أصبح يعرف باسم "كويت أفريقيا" وحلت الشركات النفطية الكبرى في العالم -اكسون موبيل وتوتال وريبسول- بأراضيه.

وأشارت إلي أن الناتج المحلي الإجمالي لهذه المستعمرة الاسبانية السابقة يبلغ 24،035 دولار للفرد الواحد، أي بقدر 4،000 دولار أعلي مالبرتغال، في حين يعيش 78 في المئة من سكانها البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة، على أقل من دولار واحد في اليوم.

فعلق خبير القانون الغيني الإستوائي والناشط المدافع عن حقوق الإنسان في بلاده "بونسيانو نفو" بقوله أنه "منذ عام 1968، كانت هناك غينيتان إستوائيتان: واحدة قبل النفط والأخري بعد النفط"، وذلك من وجهة نظر المجتمع الدولي.

وهكذا، وعلى الرغم من أن متوسط ​​معدلات النمو قد بلغ 33 في المئة في العقد الماضي، لم تعني ثروة غينيا الاستوائية الهائلة أحوالا أفضل للسكان، لكنها أعطت النظام الحاكم بعض "الشرعية" من قبل النظام الدولي، "شرعية" توجت الآن من خلال الانضمام إلى مجموعة الدول الناطقة بالبرتغالية.

هذا ولقد أثار قرار هذه المجموعة بقبول عضوية غينيا الإستوائية موجة عارمة من ردود الفعل الغاضبة. وظل الرئيس أنيبال كافاكو سيلفا قابعا في مقعده في قاعة قمة ديلي، دون المشاركة في إحتفاء رؤساء دول المجموعة بالرئيس الغيني الإستوائي أوبيانغ.

وفي لشبونة، لم يدخر النقاد السياسيون البارزون تعبيرات لاذعة ضد موقف الحكومة التي رضخت في النهاية.

وعلي سبيل المثال، صرح النائب الاشتراكي جواو سواريس أن انضمام غينيا الاستوائية إلى مجموعة الدول الناطقة بالبرتغالية هو "عار على البرتغال وخطأ فادح"، بينما أكدت النائبة آنا غوميز من نفس الحزب، أنه قرار غير مقبول من المجموعة السماح بعضوية "نظام ديكتاتوري، خاضع لقضايا ضده في الولايات المتحدة وفرنسا بتهمة إرتكابه جرائم اقتصادية ومالية".

في هذا الشأن، أضاف خبير القانون الغيني الإستوائي "بونسيانو نفو" لوكالة إنتر بريس سيرفس أن "القتلى ليسوا فقط أولئك الذين حكم عليهم بالإعدام في المحكمة، فقد قتلوا بالرصاص 50 شخصا في إطار الأحكام، ولكن يمكن مضاعفة هذا العدد بمقدار مئة من خلال عمليات "اختفاء" الأشخاص".

وفي المقابل، صرح وزير خارجية غينيا الاستوائية، أغابيتو مبو كوكي، لوكالة الانباء البرتغالية "لوسا" ان بلاده "استعمرت لفترة أطول من قبل البرتغال منها من اسبانيا (307 عاما من الحكم البرتغالي مقابل 190 من حكم أسبانيا). ومن ثم فالعلاقات مع الدول الناطقة بالبرتغالية قوية وتاريخية. وبالتالي فيعتبر قبول مجموعة الدول الناطقة بالبرتغالية لعضوية غينيا الإستوائية مجرد عودة إلى البيت".(آي بي إس / 2014)


المناطق
الموضوعات

جميع حقوق النشر محفوظة آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service