IPS - Inter Press Service




نيروبي, يوليو (آي بي إس) - في الطرف الشرقي من عشوائية "كيبيرا" في نيبروبي، يبحث الأطفال عن علب كبيرة لجمع الماء الذي يقطر من الأنابيب مكشوفة. فتاة ترفع العلبة على قمة رأسها وتعود إلى شقة عائلتها في الطابق الثالث.

في الداخل، أم تبلغ من العمر 49 عاما -هيلدا اولالي- تمسح الأرض. تشعر بالإرهاق. أسرتها المكونة من خمسة، محرومة من المياه الجارية والكهرباء في حياتهم شقتهم ذات غرفتي النوم.

رائحة النفايات تفوح في الشقة طوال اليوم. "هيلدا اولالي" تفكر في العودة إلي عشوائية "كيبيرا" إلي منزل عائلتها القديم المبني من الطوب والصفيح.

وتحكي لوكالة إنتر بريس سيرفس: "عندما وصلنا هنا (إلي الشقة) تمتعنا حقا بالحياة. لكن الحياة أصبحت صعبة جدا الآن. ليس لدينا ماء لأسابيع طويلة. وهذا يدفعني للذهاب وشراء المياه من الخارج... لم أعد أتحمل!".

خارج نافذة مطبخها، تراكمت القمامة على مدى الأشهر الستة الماضية.

وتضيف: "في العشوائية كانت الأشياء الرخيصة. عندما وصلنا هنا، عاملونا كما لو كنا نستطيع تحمل شراء أشياء باهظة الثمن".

أطلقت كينيا منذ 12 عاما برنامج النهوض بالعشوائيات، وأجرت أول مشروع تجريبي في عشوائية "كيبيرا". لكن العديد من المقيمين فيها يشعرون بأن الحكومة وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، قد تخلوا عنهم بعد وقت قصير من إفتتاح مستوطن "كينسوب" شرقي العشوائية.

وفي عام 2009، تم نقل ما يقرب من 5،000 من سكان عشوائية "كيبيرا" إلي مستوطن "كينسوب" المكون من 17 من المباني ذات الخمسة طوابق، تأوي حوالي 1،800 أسرة.

وللعلم، تتراوح تقديرات عدد السكان في عشوائية "كيبيرا" بين 800،000 و 1.2 مليون نسمة، مما يجعلها واحدة من أكبر عشوائيات القارة الأفريقية.

"هيلدا اولالي" تواصل روايتها: "قيل لنا أن علينا أن ننتقل هنا وبدا لنا أننا مجبرين علي ذلك. تولوا نقل أغراضنا. في الشعوائية، كان لدي سبع غرف... والآن مجرد ثلاثة".

وفقا للأمم المتحدة، تأوي المدن حاليا نصف سكان العالم. وفي كينيا يعيش 40 في المئة من السكان البالغ عددهم 43 مليون نسمة، في مناطق حضرية.

أما في نيروبي، فيعيش أكثر من 70 في المئة من أهالي العاصمة البالغ تعدادهم 3.1 مليون، في 200 مستوطنة غير رسمية، أو بالأحري في 200 عشوائية. ويجعل عدم توفر مساكن بأسعار معقولة في العاصمة، عشوائية "كيبيرا" مكانا جذابا للسكن.

يقول "غودوين اويندو" (24 عاما) -الخريج الجامعي والصديق المقرب من نجل "هيلدا اولالي"- أنه نشأ وترعرع في عشوائية "كيبيرا" وكان يأمل أن هذا المشروع السكني سوف يغير حياة جميع سكانها.

ويشرح لوكالة إنتر بريس سيرفس: "قرروا مشروع النهوض بالعشوائيات هذا لمعالجة عدة قضايا في عشوائية "كيبيرا"، كضمان الحيازة، وتسكين الناس، وتسهيل الحصول علي الخدمات، وأيضا لتوليد الأنشطة الاقتصادية... وخلاصة، كان أحد أهدافه الرئيسية هو مجتمع خال من العشوائيات".

عودة إلي عام 2003، حين بدأت الحكومة الكينية وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية العمل معا لتحسين أحوال السكن ونوعية المعيشة لا لسكان نيروبي فقط، وإنما أيضا لأهالي مومباسا، ومافوكو كيسومو، وثيكا.

وكلف مشروع مستوطنة "كينسوب" بالنهوض بمستويات المعيشة لسكان العشوائيات البالغ عددهم 5.3 مليونا في المناطق الحضرية الكينية بحلول عام 2020.

"جوشوا مولاندي موفيتي" هو المسؤول عن هذا المستوطن في إطار برنامج النهوض بالعشوائيات من جانب برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية. ويؤكد لوكالة إنتر بريس سيرفس أنه تم تحقيق الأهداف في جميع المشاريع.

"عشوائية "كيبيرا" كانت محور عملنا مع الوزارة.. لكننا قمنا أيضا بتنسيق قضايا البنية التحتية، وحيازة الأراضي والمياه ومشاريع الصرف الصحي في أنحاء مختلفة في كينيا.. في مومباسا، كيسومو، ومافوكو".

هذا ونظرا لإنتهاء مدة العقد بينه وبين الحكومة الكينية -12 عاما منذ بدايته- أنهي برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية أنشطة تعاونه مع مستوطنة "كينسوب"، وفقا للمسؤول "مافيتي" الذي يؤكد أيضا أن هذا لا يعني انها نهاية العلاقة. "حكومة كينيا لم تشاطرنا القضايا التي يواجهها سكان المستوطنة. نحن بحاجة لنسمع منها رسميا حتي نستطيع المساعدة".

وأخيرا، يذكر أن وزارة الأراضي والإسكان والتنمية الحضرية الكينية، وكذلك المسؤولين عن المستوطنة، لم يستجيبوا لطلبات وكالة إنتر بريس سيرفس لإجراء مقابلات معهم بشأن هذه المسألة.(آي بي إس / 2014)


المناطق
الموضوعات

جميع حقوق النشر محفوظة آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service