IPS - Inter Press Service




واشنطن, يوليو (آي بي إس) - أشارت وثائق داخلية إلي أن المفاوضين الأمريكيين يضغطون حاليا لعرقلة مخطط أوروبي هام للتصدي للتغيير المناخي بشكل دائم، وإجبار دول الإتحاد الأوروبي -نزولا علي ضغوط قطاع البترول والغاز- علي إستيراد الأنواع القذرة من النفط، أي النفط الثقيل وخاصة المعروف باسم نفط رمال القار.

وعلي ضوء وثيقة حصلوا عليها من مصادر رسمية، أكدت المنظمات والنشطاء البيئيين أن ممثلي التجارة الامريكيين إنما يستجيبون بهذه الضغوط لموجة الإحباط والقلق التي عبر عنهما قطاع النفط والغاز في الولايات المتحدة.

فقد إجتمع مسؤولون أمريكيون وأوروبيون في الأيام الأخيرة في بروكسل -مقر مفوضية الإتحاد الأوروبي- في إطار الجولة السادسة من المحادثات الهادفة لإقامة ما يمكن أن يكون أكبر منطقة تجارة حرة في العالم، والمعروفة باسم "الشراكة عبر الأطلسي للتجارة والاستثمار”. ومارس الوفد الأمريكي ضغوطه في إطار هذه المحادثات.

"الوثائق تكشف أن الولايات المتحدة هي بكل بساطة ليست مهتمة بعملية مفتوحة شفافة، وبدلا من ذلك، يضغط ممثلوها الولايات على الاتحاد الأوروبي (بشأن مخطط مكافحة التغيير المناخي) بطريقة تعكس مصالح شركة "شيفرون"، وشركة "إكسون موبيل" وغيرهما"، وفقا لخبير قضايا التجارة بمنظمة "أصدقاء الأرض -الولايات المتحدة"، بيل وارين، في مقابلة مع إنتر بريس سيرفس.

هذا وكان قطاع النفط الأمريكي قد أعرب مرارا وتكرارا عن قلقه حيال التشديد المحتمل للقواعد الخاصة بانبعاثات وقود النقل في الاتحاد الأوروبي بموجب المخطط الجديد.

والآن، ووفقا لتقرير صادر عن منظمة "أصدقاء الأرض -أوروبا، يبدو أن هذا القطاع قد نجح في إقناع حكومة الولايات المتحدة بالسعي لمنع تنفيذ مثل هذ المخطط بشكل دائم.

كما يؤكد منتقدو الضغوط الجارية أن هذه المفاوضات تجبر الإتحاد الأوروبي علي فتح أبواب أسواقه الضخمة علي مصراعيها لشراء أنواع النفط الثقيل، وخاصة المعروف باسم نفط رمال القار الذي تحتضن أراضي كندا مخزونات كبيرة منه في مقاطعة ألبرتا.

عن هذا أفاد تقرير جديد تدعمه مجموعة من المنظمات البيئية الناشطة، أنه "منذ اعتماد التوجيه الخاص بجودة (نوعية) الوقود، المنقح في عام 2009، كرست شركات النفط العالمية والمصافي والحكومة الكندية وسلطات مقاطعة ألبرتا، مواردا هائلة وتكتيكات ضغط عدوانية لتأخير وإضعاف إقتراح تنفيذ" المخطط الأوروبي المطروح حاليا.

وأضاف أن "قطاع النفط والحكومة الكندية يخشون أن يشكل المخطط الأوروبي سابقة من خلال تصنيف رمال القطران بأنها ملوثة للغاية، ما قد يشجع علي إعتماد تشريعات مماثلة في أماكن أخرى" من العالم.

وبالتحديد، يتعلق الأمر بالآلية التي سيتبعها الاتحاد الأوروبي لتحديد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من أنواع مختلفة من النفط والغاز. فكجزء من تعهدات مكافحة التغيير المناخي الأوسع نطاقا في أوروبا، تم تنقيح هذا المخطط للحد من انبعاثات وقود النقل بنسبة ستة في المئة بحلول نهاية العقد الحالي.

وكان الإتحاد الأوروبي في عام 2011، قد إقترح تصنيف رمال القطران والزيوت غير التقليدية الأخرى، رسميا، بأنها أعلى غازات الدفيئة "كثافة" من النفط التقليدي نظرا لأنها تتطلب المزيد من الطاقة لإنتاجها، -بنسبة 23 في المئة أعلى- وفقا لدراسة للمفوضية الأوروبية.

لكن رمال القطران تلقت اهتماما واسعا من شركات النفط الكبرى في السنوات الأخيرة. وتم استثمار نحو 150 مليار دولار في رمال القطران الكندية بين عامي 2001 و 2012 وفقا لمنظمة "أصدقاء الأرض"، وهذا الرقم من المتوقع أن ينمو إلى ما يقرب من 200 مليار دولار حتي عام 2022.

هذا وأفاد وارين -خبير قضايا التجارة بمنظمة "أصدقاء الأرض، الولايات المتحدة- أن "كبار المستثمرين في قطاع النفط الكبرى يريدون، على الفور، تحريك أكبر قدر ممكن من نفط رمال القطران لأوروبا". وأضاف: "على المدى الأطول، يرغبون في توفير الاستثمارات التي من شأنها أن تسمح لهم بتطوير البنية التحتية اللازمة لشحن هذا الوقود القذر للغاية إلي أوروبا".

وكان العديد من المستثمرين قد قدروا أنه من المرجح ان يكون لنفط رمال القطران الكندي فرصا في أسواق الولايات المتحدة. ومع ذلك، فيرمي اقتصاد الولايات المتحدة إلي خفض الاعتماد على النفط، وخاصة المستورد منه، في حين أصبح النقل العابر للحدود الكندية لزيوت رمال القطران، يمثل نقطة اشتعال سياسية كبيرة في الولايات المتحدة.

لذلك، بدأت مجموعات "اللوبي" في العام الماضي، في الضغط من أجل دفع ممثلي التجارة الأمريكيين لإستغلال محادثات "الشراكة عبر الأطلسي للتجارة والاستثمار" الوليدة للحفاظ علي الاتحاد الأوروبي كسوق للزيوت غير التقليدية.(آي بي إس / 2014)


المناطق
الموضوعات

جميع حقوق النشر محفوظة آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service