IPS - Inter Press Service




كمبالا, يونيو (آي بي إس) - هل يساعد توفير الماء لنساء أفريقيا علي إنتشالهن من ممارسات تشويه الأعضاء التناسلية للإناث (ختان الإناث) التي يتعرضن لها؟ يشير بحث جديد لم يصدر رسميا حتى الآن، للخبير الأوغندي "غوادا أوكوت تاو" إلي أن ختان الإناث وغيره من أشكال الختان في أفريقيا يمكن أن يكون مرتبطا بنقص المياه.

وبتكليف من قبل "تحالف المواطنين من أجل الديمقراطية الانتخابية في أوغندا"، أجري "غوادا" أبحاثه بين 20 مجموعة عرقية في مختلف أنحاء أفريقيا، بما يشمل كينيا وزيمبابوي وتنزانيا، وأوغندا، وغانا، وجنوب أفريقيا.

وأشار الباحث إلي أن الجماعات العرقية التي تمارس ختان الإناث في أفريقيا تتواجد في المناطق التي تعاني من مشكلة إمدادات المياه.

ووفقا لهذا البحث -الذي إطلعت عليه وكالة إنتر بريس سيرفس- وجد "غوادا" في حالة كينيا على سبيل المثال، أن ثلاثة فقط من إجمالي 63 مجموعة عرقية في البلاد لم تمارس أي شكل من أشكال الختان. هذه الجماعات الثلاث تتواجد في منطقة الوادي حيث تتوافر المسطحات المائية مثل البحيرات والأنهار.

وأعرب الباحث عن إعتقاده بأن الختان أصبح من الممارسات الثقافية السائدة نتيجة لنقص المياه.

ويذكر أن ختان الإناث ينطوي على الإزالة الجزئية أو الكلية للأعضاء التناسلية الأنثوية الخارجية، أو إلحاق إصابات أخرى بتلك الأعضاء بدواع لا تستهدف العلاج. هذه الممارسة، التي يجريها عادة "جراحون" تقليديون، تسبب نزيف حاد وترتبط بالعديد من القضايا الصحية، بما في ذلك الخراجات والالتهابات، والعقم، وكذلك المضاعفات أثناء الولادة.

ويشار أيضا إلي أن هذه الممارسات محظورة في العديد من البلدان وأن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد إعتمدت قرارا يدعو الدول الأعضاء والمجتمع المدني وجميع الأطراف المعنية، لإتخاذ إجراءات ملموسة من أجل القضاء عليه.

وتتوقع الأمم المتحدة أن تخضع حوالي 86 مليون من صغار الفتيات في جميع أنحاء العالم لشكل ما من أشكال الختان حلول عام 2030 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.

كذلك فقد بين البحث أن المجتمعات التي تمارس ختان الإناث ليست قادرة على لعب دور رائد عامة. فذكر "غوادا" لوكالة إنتر بريس سيرفس انه ليس من المستغرب أن استراتيجيات التدخل لوقف هذه الممارسة لا تعمل بسبب إتباع سياسات خاطئة.

وأكد أن: "كل شيء خطأ، سياسات خاطئة، تشريعات خاطئة... لأنها لا تبني علي الدوافع التي تؤدي إلي هذه الممارسة أساسا".

أما كارولين سيكيوا -منسقة برنامج معونة الكنيسة الدانمركية- فتتشير إلي أن الإكتشافات التي أدي إليها البحث تعتبر مقنعة، ففي المجتمعات التي تمارس ختان الإناث، ينظر إلي الفتاة التي مرت بتجربة الختان علي أنها "نظيفة".

ويذكر أن معونة الكنيسة الدانمركية هي منظمة دولية غير حكومية تدير برامج التعليم في اثنين من المجتمعات التي تمارس ختان الإناث في أوغندا: مجمتع "بوكوت" في منطقة كاراموجا شمال شرق أوغندا، ومجتمع "سابيني" على سفوح جبل إلغون.

وشرحت لوكالة إنتر بريس سيرفس أن "هذا قد لا يعني بالضرورة أن توفير المياه هو الحل لختان الإناث ذلك لأن الثقافات قد "إختطفت" إلى حد كبير هذه الممارسة، لكن هذا يمكن أن يقود إلي استراتيجيات للتدخل للقضاء عليها".

وأضافت الخبيرة أن المنظمة سوف تستهدف أيضا صانعي السياسات لتوفير المياه في المناطق المتضررة. ففي "بوكوت" مثلا، وهي منطقة تتنشر فيها ممارسات ختان الإناث، تضطر النساء إلي المشي عدة كيلومترات لجلب الماء، ومما يزيد الوضع تعقيدا انعدام الأمن الناجم عن تواجد رعاة الماشية المسلحين.

ومن جانبها، تفيد بياتريس اشلانغات -من مجتمع "سابيني" العرقي بمنطقة كابشوروا في أوغندا، الواقعة على مقربة من منطقة توركانا في كينيا- أنها تتحدي إملاءات ثقافة ممارسة ختان الإناث لها وتناضل ضدها. وتعمل مع منظمة المجتمع المدني REACH التي تجري حملات توعية حول مخاطر ختان الإناث.

وتشرح بياتريس اشلانغات لوكالة إنتر بريس سيرفس، "هناك اعتقاد شائع بين مجتمع "دودوما" في كينيا بأن المرأة تخاطر بالإصابة بـ "عدوى الخميرة" وغيرها من أشكال الأمراض إذا لم يجري ختانها".

وشددت علي أن هذه الأبحاث الجارية يمكن أن تكون سلاحا جديدا في المعركة ضد ختان الإناث.(آي بي إس / 2014)


المناطق
الموضوعات

جميع حقوق النشر محفوظة آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service