IPS - Inter Press Service




الأمم المتحدة, يونيو (آي بي إس) - عادة ما تأتي الإعتبارات المرتبطة بالنواحي القانونية والسياسية في طليعة القرارات الحكومية بشأن الأسلحة النووية، غالبا دون إيلاء أي إهتمام جاد بالنواحي الإنسانية والأخلاقية، وذلك في وقت تنفق فيه الدول النووية علي ترساناتها الذرية نحو 105 مليار دولار في السنة، بمعدل حوالي 300 مليون دولار يوميا، و 12 مليون دولار ... في الساعة.

فدفعت عدم قدرة الحكومات على التوصل إلى اتفاقات ملزمة بشأن عدم الانتشار ونزع السلاح، القيادات الدينية للتدخل لملء هذه الفجوة من خلال تثقيف أتباعهم حول هذه القضية.

وفي حلقة نقاش عقدت مؤخرا في مقر الأمم المتحدة، إجتمع زعماء الأديان بأعضاء معهد الأمن العالمي وبعثة الفلبين لدى الامم المتحدة، لمناقشة البوصلة الأخلاقية التي يمكن أن توجه التقدم في مجال نزع السلاح.

ووصف "يبران كاباكتولان" -الممثل الدائم للفلبين لدى الأمم المتحدة- هذا الإجتماع بأنه محاولة "أخيرة" للمضي قدما علي مسار معالجة هذه القضية التي يبدو أنها قد وصلت إلى طريق مسدود علي الصعيد العالمي.

وصرح كاباكتولان لوكالة إنتر بريس سيرفس، أن الحكومات تميل لاستخدام المحافل المتعددة الأطراف كمنبر لمناقشة الجوانب العملية والمبادئ السياسة، بدلا من مسائل "الحق والباطل"، وهذا هو ما يبرر الدور الهام الذي يمكن أن لعبه قادة مختلف الديانات في هذا المجال.

وخلال حلقة النقاش، حث المطران فرنسيس تشوليكات -من بعثة المراقب الدائم للكرسي الرسولي- القيادات الدينية علي الانضمام إلى الحوار من أجل "أجيال المستقبل"، حيث تأتي قضية الأسلحة النووية في صميم "مستقبل البشرية".

ومن جانبه، صرح جوناتان غرانوف -رئيس معهد الأمن العالمي- لوكالة إنتر بريس سيرفس: "إذا لم ننجح في (معالجة) هذه القضية، لن يكون أمامنا أي مستقبل... هذه الأسلحة (أسلحة الدمار الشامل) سوف تستخدم إما عن طريق الصدفة أو التصميم أو... الجنون".

ويذكر أن هناك نحو 17،265 سلاحا نوويا منتشرة في العالم حاليا، وفقا لمعهد إستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري).

ويقدر أن تفجير مجرد واحدة منها يعادل ما بين ثمانية إلى 100 مرة أكبر من القنابل التي استخدمت لقصف هيروشيما وناغازاكي. كما توجد على الأقل 2،000 من أصل 4،400 رأسا نووية حربية منتشرة في حالة تأهب تشغيلي عالية.

هذا ولقد تواصل معهد الأمن العالمي مع بعثة الفلبين كشريك، إلى حد كبير بسبب ترأس كاباكتولان لمؤتمر مراجعة معاهدة عدم الإنتشار النووي في عام 2010. وتعاون الطرفان مع سبعة من القيادات الدينية المختلفة، جنبا إلى جنب مع الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، أنجيلا كين.

فصرحت كين لوكالة إنتر بريس سيرفس، "نحن (مكتب شؤون نزع السلاح) لا نستهدف (بالضرورة) الجماعات الدينية، ولكن لدينا شركاء أقوياء جدا في المجتمع المدني نعتمد عليهم حقا" في تعميم القضية".

ومع ذلك، فقد كان التقدم في هذا المسار بمساعدة القيادات الدينية محدودا للغاية، وفقا للممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، التي أضافت: "التقدم لا يتوقف على أو عليك أو علي القيادات الدينية، وإنما على الدول الأعضاء".

عن هذا، شدد غرنوف أيضا علي أنه على الرغم من ان هناك العديد من التصريحات التي أدلى بها الزعماء الدينيين حول عدم الانتشار ونزع السلاح، إلا أن كلماتهم فشلت في كسب الكثير من الاهتمام.

وأضاف: "يمكن أن تساعد الأصوات الدينية في تحديد البوصلة الأخلاقية للمجتمع، لكنها حتى الآن لم تمارس الإقناع الأخلاقي بطريقة مؤثرة بما فيه الكفاية".

ونظرا لأن 85 في المئة من سكان العالم يتبعون ديانة ما، تعتبر إمكانيات المنظمات الدينية علي تغيير الرأي العام ضخمة. فصرح رئيس معهد الأمن العالمي أنه يتطلع إلي "إنشاء تحالف للقيادات الدينية والأديان، يكون من شأنه أن يمارس الإقناع الأخلاقي بكامل قدراته".

وأكد لوكالة إنتر بريس سيرفس، أن "مبادرة الأديان المتحدة والأديان من أجل السلام تحظي ببصمة كبيرة ومشاركة وتواصل مع العديد من القيادات الدينية، وهي ملتزمة جديا بهذه القضية.. ونحن (معهد الأمن العالمي) نتطلع إلى العمل معهم".

هذا وقد أعرب سفير الفلبين عن بالغ قلقه تجاه مؤتمر إستعراض معاهدة عدم الانتشار الاستعراض القادم الذي سيعقد في العام المقبل، وذلك بسبب قلة التحرك من قبل الدول الأعضاء. وقال لوكالة إنتر بريس سيرفس: "لا أحد يبدو مهتما... لا شيء يحدث... اجتماع اللجنة التحضيرية الثالثة هذا العام لم يكن قادرا على الاتفاق على أي شيء عمليا".

"هذا يقلقني ... آمل ألا يتم القذف بمعاهدة حظر الانتشار النووي في عرض البحر لأن لا شيء يحدث... فلابد من الإبقاء عليها بل وتوسيع نطاقها"، وفقا للسفير. فهذه المعاهدة تمثل حاليا الالتزام القانوني الوحيد الذي أحرزته الدول الحائزة للأسلحة النووية للعمل من أجل نزع السلاح، لكن التقدم بطيء بشكل مؤلم.

في هذا الصدد، أشارت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، أنجيلا كي، أيضا إلي أن تمويل عملية نزع السلاح منخفض، وأنه داخل منظومة الأمم المتحدة، يعتبر مكتب شؤون نزع السلاح واحدا من أصغر الإدارات ويخصص له فقط 0.45 في المئة من ميزانية المنظمة الدولية للفترة 2014-2015، وذلك على الرغم من دوره الحاسم في تحديد مستقبل البشرية.

وفي المقابل، تصب الدول الأعضاء مبالغا ضخمة من المال للحفاظ على ترساناتها النووية. ووفقا للحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية، تنفق الدول النووية ما يقرب من 300 مليون دولار يوميا على قواتها النووية.

ويقدر هذا التحالف العالمي أن الإنفاق السنوي على الأسلحة النووية أصبح على مقربة 105 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 12 مليون دولار في الساعة.

وخلاصة، حذر السفير كاباكتولان: "الساعة تدق.. ونحن لا نعرف ما الذي سيحدث.. ربما تزول البشرية من وجه الأرض... بمجرد نقرة على زر حاسوب".(آي بي إس / 2014)


المناطق
الموضوعات

جميع حقوق النشر محفوظة آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service