IPS - Inter Press Service




الأمم المتحدة, يونيو (آي بي إس) - كم تبلغ تكلفة الغابات؟.. ما هي القيمة الاقتصادية الحقيقية لمحيط ما؟.. وهل يمكنك أن تدفع ثمن غابة في جبال الألب أو مرج جليدي؟.. والأهم من ذلك: هل سيساعد إحتساب كلفة وثمن وقيمة الطبيعة في انقاذ الكوكب، أم ستؤدي إلي إخضاعها إلي قوى السوق؟.

في اليوم الأخير لمؤتمر "القمة العالمية للمشرعين" التي إنعقدت في العاصمة مكسيكو سيتي هذا الأسبوع، أصدرت منظمة المشرعين العالمية (GLOBE الدولية) دراسة تاريخية عن "حسابات رأس المال طبيعي"، فيما يعد أول تقرير شامل يجمع الجهود والخبرة القانونية والسياسية في 21 دولة، وذلك بغية إحتساب القيمة النقدية لموارد الطبيعية.

لدي تعريف "رأس المال الطبيعي" على أنه يشمل كل شيء -من النظم الإيكولوجية والطاقة الشمسية والرواسب المعدنية والوقود الأحفوري- تقر الدراسة بمدي تأثير الأنشطة البشرية الهائل على البيئة، وتشدد على "الحاجة الملحة لتطوير أساليب وإجراءات لإحتساب رأس المال الطبيعي بأسلوب فعال، وتضمينه في الأطر القانونية والسياسات ذات الصلة".

في هذا الشأن، صرح بن ميليغان -الباحث المعروف بمركز القانون والبيئة في كلية جامعة لندن، والمشرف علي إعداد هذه الدراسة- أنه "تم تصميم التقرير بإعتباره شراكة تبادل العلم بين الشمال والجنوب".

وشرح لوكالة إنتر بريس سيرفس أن "الفرصة أتيحت بالتكافؤ لكل الأطراف المعنية لتقديم مدخلاتهم، سواء كانوا من الأمانة العامة لمنظمة المشرعين العالمية -GLOBE الدولية- أو أصحاب الشأن في21 دولة معنية تشمل خمس بلدان آسيوية وثلاث دول أوروبية، وسبعة دول أفريقية، إضافة إلي ست دراسات حالة من الأمريكيتين.

وأفاد ميليغان أن المشرفين علي إعداد الدراسة وجدوا زخما من الدعم السياسي لمحاولات إدراك حقيقة أن "الطبيعة -بالإضافة إلى قيمتها الثقافية والروحية والجمالية الهامة- توفر السلع والخدمات الضرورية لرفاهيتنا بل لوجودنا الاقتصادي".

وشرح أن الغرض من هذه الدراسة هو "تقديم وثيقة تدعم الجهود المبذولة في هذه البلدان لإحداث تغييرات إيجابية". وبالفعل، تعتبر بعض نتائج الدراسة مذهلة.

ففي بيرو، على سبيل المثال، حيث يرتبط التركيز علي حسابات رأس المال الطبيعي بالتقييم الاقتصادي، وجدت وزارة البيئة أن "إجمالي قيمة عدد من خدمات النظام الإيكولوجي المختارة في عام 2009 قد بلغ 15.3 مليار دولار".

وبالتفصيل، جاء نحو 2.5 مليار دولار من هذا الإجمالي من خدمات المياه والطاقة، وثمانية مليارات من الزراعة والغابات والثروة الحيوانية، و 8640 مليون دولار من مصايد الأسماك، في حين أتت الصادرات القائمة على رأس المال الطبيعي بإجمالي تسعة ملايين دولار في عام 2009.

وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير سابقا)، حيث تسعي الحكومة للحصول على بيانات موحدة للقيمة الاقتصادية لرأس المال الطبيعي، تبين أن شبكة واسعة من البحيرات والأنهار تغطي 3.5 في المئة من المساحة الكلية للبلاد؛ وأن الغابات تغطي 60 في المئة من المساحة الكلية لأراضيها (بما في ذلك أكثر من 700 نوعا من الأشجار)؛ وفيما يمثل قطاع الغابات مجرد اثنين في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وتشير تقديرات البنك المركزي لهذه الدولة الأفريقية، إلي أن قطاع إستخراج وإستغلال الموارد المعدنية قد ساهم بنسبة 45 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010، وكذلك أن قطاع المناجم والتعدين وحده يمثل ما يقرب من 34 في المئة من هذه الناتج.

وعلي ضوء هذه البيانات، إنخرطت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية في عملية تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي للقطاع، وإجراء البحوث الجيولوجية الواجبة لتعميق معرفتها لموارد التربة والتربة الباطنية، وكذلك التقييمات البيئية لتأثير التعدين.

هذا وبينما يشدد أنصار إحتساب رأس المال الطبيعي علي أنه سوف يؤدي إلي تحديد ملامح السياسات الحكومية ويشجع علي الاستخدام المستدام للموارد، يقول البعض الآخر أن إحتساب "الثروات الطبيعية" هو خطوة إلي الأمام نحو تحويل الطبيعة إلي سلعة تجارية في كافة أرجاء الكوكب.

في هذا الشأن، صرحت فاندانا شيفا -الخبيرة البيئية العالمية المعروفة ومؤسسة مركز بحوث العلوم والتكنولوجيا والبيئة في الهند- أن "تقييم الخدمات والوظائف الإيكولوجية للطبيعة يمكن أن يؤدي إلي أي من هذه النتيجتين علي حد سواء".

وشرحت لوكالة إنتر بريس سيرفس أن فهم قيمة النظم البيئية المستقرة والصحية "ضروري وجيد" للمجتمعات المحلية... لكن في اللحظة التي يقلص فيها نظام معقد وذي وظائف متعددة إلى وظيفة واحدة، فهذا سيكون بمثابة خطأ... عملة الحياة هي الحياة، وليس المال".

وأشارت شيفا إلي "قمة الشعب" -التي عقدت تزامننا مع المفاوضات رفيعة المستوى في "قمة البيئة" في عام 2012 في البرازيل (والمعرفة بإسم "ريو +20')- والتي رفض من خلالها النشطاء وجماعات السكان الأصليين والعلماء، فكرة "الاقتصاد الأخضر" القائم علي التقييم المالي للخدمات الإيكولوجية، وذلك خشية أن يتجاهل ذلك الأسباب الجذرية لتدمير البيئة.

كذلك فيخشى آخرون أن إحتساب رأس المال الطبيعي سوف يدوس حقوق السكان الأصليين، وكثير منهم يعتبرون أنفسهم آخر أوصياء علي ما تبقى من الأرض.

عن هذا، صرح هوغو بلانكو -زعيم اتحاد الفلاحين في بيرو- لوكالة إنتر بريس سيرفس أن جدولة حساب "الثروات الطبيعية" للبلاد لن تساعد علي تصحيح النظام الهرمي للسلطة، وهي التي تضع الشركات عبر الوطنية في القمة، والأهالي والسكان الأصليين والبيئة في القاع.(آي بي إس / 2014)


المناطق
الموضوعات

جميع حقوق النشر محفوظة آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service