IPS - Inter Press Service




لندن, يونيو (آي بي إس) - يصطدم اللاجئون السوريون الفارون من ويلات القتال في بلادهم بأبواب "الحصن الأوروبي" التي تكاد تكون الآن شبه مغلقة في وجوههم.

فقد دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الدول الأوروبية لقبول 30،000 لاجيء سوري في عام 2014، و 100،000 خلال العامين 2015/2016. فكانت ألمانيا البلد الأكثر سخاء في الاتحاد الأوروبي، ووافقت علي قبول 10،000 لاجيء سوري في أراضيها.

لكن العديد من الدول الأخري -بما فيها المملكة المتحدة- رفضت النزول علي طلب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

في هذا الشأن، وصفت كريستالينا جورجيفا -المفوضة الأوروبية للتعاون الدولي- شعور القلق الذي إنتاب الأوروبيين تجاه اللاجئين الليبيين الذين توافدوا علي القارة خلال فترة انهيار نظام معمر القذافي في عام 2011، بأنه "خوف غير متناسب"، وأن أوروبا عادت الآن لتخفق في حق جيرانها خلال ازمة دولية.

ويذكر أن مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد أفاد بأن عدد السوريين الذي لجأوا خارج وطنهم قد بلغ في أول يونيو الجاري أكثر من 2.7 مليونا، وأن الدول التي تستضيفهم هي أساسا لبنان (بحوالي 1.1 مليون لاجيء سوري)، والأردن (600،000)، وتركيا (760،000)، والعراق (200،000) ومصر (140،000).

كما يذكر أن أوروبا هي أكبر مانح للمساعدات الإنسانية وأعلنت بوضوح أنه هذه المساعدات ستقدم علي صورة تبرعات نقدية للمنطقة. لكن هذا الكرم الأوروبي يبدو وأنه لا يشمل عمليات إستضافة مؤقتة للاجئين.

علي سبيل المثال، علي الرغم من أن نيقوسيا تعد أقرب عاصمة أوروبية إلى دمشق، وتقع علي منتصف المسافة بين القارة وبغداد، إلا أن العراق قد قبل بأضعاف عدد اللاجئين بالمقارنة بكافة دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة.

عن رد فعل أوروبا هذا تجاه الأزمة في سوريا، صرح نيلز موزنيكس -مفوض مجلس أوروبا لحقوق الانسان- لوكالة إنتر بريس سيرفس: "عندما أتحدث مع مفوضية اللاجئين وغيرها، أري أن الإحجام الحالي لاستقبال السوريين يأتي في تناقض صارخ جدا مع ردود الفعل تجاه التدفقات السابقة للاجئين. ويعزو البعض ذلك إلى الأزمة الاقتصادية، لكنني أعتقد أن من الواضح أن هناك عنصر الخوف من الإسلام".

هذا ومن المعروف أن المملكة المتحدة لديها تاريخ طويل في مجال إستقبال اللاجئين كرد فعل للأزمات الدولية، ومثال علي ذلك مجموع 42،000 آسيوي أوغندي طردهم عيدي أمين في أوائل السبعينات، وأكثر من 22،000 فيتنامي نزحوا خلال حرب فيتنام.

ومع ذلك، وفي أعقاب رفض معظم دول الإتحاد الأوروبي لخطة الأمم المتحدة لإستضافة السوريين، وضعت الحكومة البريطانية برئاسة ديفيد كاميرون مخططها الخاصة بها لإيواء اللاجئين، والذي يقضي بالسماح فقط بإقامة بضع مئات من السوريين الموجودين حاليا في مخيمات اللاجئين. ويذكر أن أوائل اللاجئين قد وصلوا إلي المملكة المتحدة في شهر مارس.

أما تلك الدول التي اعتمدت خطة مفوضية الامم المتحدة، فسوف تضطر إلي قبول أعدادا متزايدة من اللاجئين علي ضوء استمرار الحرب في سوريا، وذلك بإستثناء المملكة المتحدة.

في هذا الشأن، أعرب عضو البرلمان البريطاني جيريمي كوربين، لوكالة إنتر بريس سيرفس، عن شعوره "بالانزعاج القوي من عدم قبول الحكومة البريطانية بعدد أكبر من السوريين، وإنما قررت تنفيذ برنامج بريطاني بدلا من برنامج الأمم المتحدة... هذا قد يكون سابقة خطيرة قد تعني في نهاية المطاف وجود نوع من الانتقائية".

وأضاف: "سألت وزارة الداخلية حول السبب في أنه لا يمكن أن نكون جزءا من برنامج الأمم المتحدة، فكان ردهم "نحن نفضل التصرف علي الطريقة البريطانية"... أنا لا أعرف ما هي الطريقة البريطانية في هذا الشأن... الأمر يتعلق بأزمة عالمية وينبغي أن نكون جزءا من الحل".(آي بي إس / 2014)


المناطق
الموضوعات

جميع حقوق النشر محفوظة آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service