IPS - Inter Press Service




اثينا, يونيو (آي بي إس) - تتعرض سياسة الهجرة ومراقبة الحدود الحالية في اليونان التي تقضي بإحتجاز المهاجرين لأجل غير مسمي، لإنتقادات حادة متواصلة من قبل منظمات المجتمع المدني المحلي والدولي، بل ووصفتها منظمة "أطباء بلا حدود" علي أنها "كمؤشر مروع علي المعاملة القاسية" التي يعانيها المهاجرون في اليونان.

والمعروف أن سياسات الحكومة اليونانية تجاه المهاجرين وطالبي اللجوء تعتمد علي التمويل الأوروبي وتنفذ من خلال تنسيق قوي بين الجهات الفاعلة السياسية والمصالح الاقتصادية الأوروبية.

فمنذ فبراير الأخير، إتخذت السلطات اليونانية خطوة جديدة نحو فرض معاملة أكثر قسوة علي المهاجرين غير الشرعيين، من خلال قرارها بإحتجازهم لأجل غير مسمى حتى يتقرر ترحيلهم عودة إلي بلادهم.

لكن محكمة يونانية بتت في منتصف مايو بأن هذا القرار يقف ضد التشريعات الوطنية والأوروبية، وبالتالي طالبت بإبطاله. ولا تزال سلطات أثينا تدرس ردها على قرار المحكمة.

هذا وقد كانت الحكومة اليونانية قد بدأت في صيف عام 2012 في تنفيذ إجراء الإعتقال الإداري علي نطاق واسع، ولمدد أقصاها 18 شهر في كثير من الحالات، وذلك بعد أن شنت الشرطة حملة ضد المهاجرين غير الشرعيين فيما عرف بعملية "خينوس زيوس".

والآن يعتبر مجلس الدولة أن تمديد فترات الإحتجاز ليس "إعتقال" وإنما إجراء لصالح المهاجرين الذين قد يتعرضون للخطر في حالة الإفراج عنهم.

لكن المنظمات غير الحكومية نددت بسياسة الإحتجاز هذه بإعتبارها غير فعالة وغير إنسانية وفقا لمختلف الهيئات الدولية والمحلية. ووصفت منظمة "أطباء بلا حدود" هذا التدبير بأنها "مؤشر مروع علي المعاملة القاسية للمهاجرين في البلاد".

وفي تقرير صدر في أبريل بشأن الظروف المعيشية في مخيمات الاحتجاز في اليونان، حذرت هذه المنظمة أن "الاعتقال لفترات طويلة ومنتظمة يؤدي إلى عواقب وخيمة على صحة وكرامة المهاجرين وطالبي اللجوء في اليونان".

ومع ذلك، وعلي الرغم من الإنتقادات الحادة، لم تبدي السلطات اليونانية أي نية للنظر في تخفيف تدابيرها. بل وعلى العكس من ذلك، هناك توجهات نحو فرض ضوابط أكثر صرامة بالتنسيق على ما يبدو مع المباديء التوجيهية للمفوضية الأوروبية وقواعد إعادة ترتيب التمويل.

في هذا الشأن أكد داناي انجلي، الباحث اليوناني بمركز "الياميب" الذي يدير مشروع "ميداس" المعني بسياسات الهجرة، أكد علي الترابط الوثيق بين السياسة اليونانية ودعم المفوضية الأوروبية. وشرح لوكالة إنتر بريس سيرفس أن "ممارسة الاحتجاز المنهجي لم تكن ممكنة بدون دعم الأموال الأوروبية".

وأضاف: "بدون هذه الموارد، ربما كانت اليونان ستركز علي التحول إلى حلول بديلة من شأنها أن تأخذ في الإعتبار، أكثرا بكثير، فعالية التكاليف، ومن ثم لم تكن قضية الاعتقال قد حصلت على مرتبة الأولوية السياسية".

فعلى الرغم من التكلفة الواضحة في المعاناة الإنسانية، تعتبر سياسة الاعتقالات الجماعية ليست فقط خيارا بارزا للاتحاد الأوروبي، وإنما يبدو وأنها تتزامن أيضا مع جدول أعمال عسكرة وخصخصة الرقابة على الحدود والمهاجرين غير الشرعيين، وفقا للدكتور مارتن يمبورج-بيدرسن، الخبير في قضايا الهجرة في مركز دراسات الهجرة في الدنمارك.

وشرح أنه "على الرغم من التصريحات العلنية التي تدين الكارثة الإنسانية على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، لم يوقف الإتحاد الأوروبي في واقع الأمر دعمه لمزيد من الرقابة المشددة على الحدود في المناطق الحدودية جنوب شرق أوروبا".

واضاف "يمكننا مشاهدة هذه المعايير المزدوجة كوسيلة للاتحاد الأوروبي لتنصيب نفسه كمقر للسياسات الهامة في أوروبا، حيث تحتل الأحزاب المعادية للمهاجرين جانبا متناميا في كل من البرلمانات الوطنية والبرلمان الأوروبي".

هذا ولقد أعلنت المفوضية الأوروبية في ديسمبر من العام الماضي، عن إطلاق مشروع "اورسور" (جنوب أوروبا) الضخم الذي يتيح المراقبة المستمرة للبحر الأبيض المتوسط.

وعلى الرغم من أن المفوضية الأوروبية عرضته علي أنه "أداة جديدة لإنقاذ حياة المهاجرين"، فقد تعرض المشروع للانتقادات من قبل العديد من المنظمات وأعضاء البرلمان الأوروبي بما فيهم في عضوا "حزب الخضر" الألماني سكا كيلر، بإعتباره أداة "في خدمة المعركة ضد الهجرة غير الشرعية".

في ديسمبر من العام الماضي، إقترح مجلس الاتحاد الأوروبي "وضع قواعد لمراقبة الحدود البحرية الخارجية". وبعد عشرة أيام إعتمدت القمة السنوية للمجلس الأوروبي حزمة من الأولويات التي تهدف لزيادة فعالية وقدرات سياسة الدفاع للإتحاد الأوروبي.(آي بي إس / 2014)


المناطق
الموضوعات

جميع حقوق النشر محفوظة آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service