IPS - Inter Press Service




مورزوق، ليبيا, ديسمبر (آي بي إس) - "لا يوجد أي شيء يبعث علي الرضا مثل من تعليم لغتك لشعبك". هكذا يؤكد عبد السلام الوهالي، مدرس التبو، وهي اللغة القديمة التي تشهد طفرة متنامية في مرحلة ما بعد القذافي في ليبيا.

وأوضح الوهالي- 3 عاماً- الذي يعيش في مورزوق التي تبعد نحو 800 كيلومترا جنوب طرابلس، لوكالة إنتر بريس سيرفس: "تبدأ الدروس في الساعة 5:00 وتنتهي في 07:30 لأن يذهب الأطفال يذهبون إلى المدرسة في الصباح". وأضاف، "في الوقت الحاضر، يتم تدريس التعليم الرسمي باللغة العربية".

وكان التبو- الذين يعيشون في منطقة وعرة تتقاطع فيها الحدود من ليبيا وتشاد والنيجر- قد وقعوا ضحية حملات التعريب ووحشية نظام معمر القذافي (1969- 2011)الذي سعي للقضاء على الثقافات واللغات الأصلية.

كما حرم العديد من التبو من المواطنة ، مما منعهم من الحصول على الرعاية الصحية والتعليم وحق التوظيف.

وشرح الوهالي، الذي يدرس اللغة الفرنسية أيضاً: "نحن نعيش الآن في سباق ضد عقارب الساعة وليس لدينا أي مساعدة من الحكومة الليبية، ونحن سعداء جداً بالنتائج حتى الآن".

وبدوره، قال آدم رامي كيركي، زعيم الجمعية الوطنية للتبو -وهي المنظمة السياسية الرئيسية لأعضاء هذه المجموعة العرقية في ليبيا- لوكالة غنتر بريس سيرفس من مكتبه وسط مدينة طرابلس: "نحن لا نعاني اليوم من الاضطهاد، إلا أن الحكومة الليبية الحالية تصر على تعريف ليبيا كدولة "عربية"، تماما كما فعل القذافي".

وتساءل كيركي، وهو يؤكد وصمة العار التي تلحق بكل من لونه أسود في ليبيا: "ما الذي يجعلك عربيا؟ هل هو لون بشرتك؟ دينك؟ لغتك الأم ؟... بالنسبة لنا هناك شيء واحد واضح: قد لا نكون عرباً ولكننا ليبيين". وأضاف، "في الواقع، تم العثور على آثار لسكن الإنسان في منطقتنا يرجع تاريخه إلى ما قبل 30,000 عاماً".

هذا وبعد عامين من مقتل القذافي، تعاني ليبيا ككل من عدم الاستقرار المزمن، الذي بلغ ذروته في الآونة الأخيرة بعد الأحداث الدرامية للعنف في 15 نوفمبر عندما تم قتل العشرات وجرح المئات بعد تفريق مسيرة سلمية من خلال الاستخدام العشوائي للقوة.

التبو يراقبون ما يحدث في ليبيا من مسافة بعيدة، على أمل أن الميليشيات الخاصة بهم سوف تكون قادرة على الرد على أي عدوان محتمل. وهم يعلمون أيضا أن الاستقرار في المنطقة هو المفتاح لتكون ليبيا قادرة على القفز على متن القطار إلى القرن 21.

وأحد مواقع التوقف في هذه الصحراء التي لا ترحم، هو المركز الاجتماعي الذي يديره "أبناء الصحراء" -المنظمة الرائدة في مجال الصحوة الثقافية لهذا المجتمع. ومن مقره في وسط مدينة مورزوق، يقوم المتطوعون بتعليم اللغة الإنجليزية والفرنسية، فضلا عن دورات الإنترنت.

حسن إيجي هو أحد المنسقين، ويؤكد على أهمية الوصول إلى الإنترنت فيما وصفه "بالمنطقة الأكثر قسوة لواحدة من الدول الأكثر عزلة في العالم".

ويشرح حسن إيجي، البالغ من العمر 31 عاما، لوكالة إنتر بريس سيرفس وهو يتمشى بين محطات الكمبيوتر العشر: "الليبيون كانوا يعتقدون أنهم يعيشون في أفضل بلد في العالم حتى عام 1997، حتى وصلت الفضائيات. فالإنترنت هي بمثابة ثورة جديدة بالنسبة لنا".

وآدم كوكين يستخدم أحد الكومبيوترات، وعمره 14 عاماً، وهو قادر على رعي 100 جمل عبر الصحراء الكبرى. لكنه على عكس والديه، يمكنه أيضا القراءة والكتابة بلغته. وكوكين مطلع على نحو متزايد على الشبكات الاجتماعية على الانترنت. ويقول: "بفضل الإنترنت أعلم ما يحدث في منطقة مورزوق... وفي العالم كذلك".

هذا وقد تجاوز "ربيع التبو" كثيرا الجدران الأربعة للفصول الدراسية والمركز الثقافي وأخذ ينتشر في أنحاء المنطقة الجنوبية الغربية من فزان -زالا في لغة التبو- وذلك بفضل المنشورات مثل صحيفة "صدى زالا" ومجلة "أخبار زالا”.

فقال أحمد كوكي -رئيس تحرير مجلة أخبار زالا- لوكالة إنتر بريس سيرفس: "بدأنا بطباعة 500 نسخة في أغسطس 2011 ونحن اليوم نوزع 2000 نسخة كل شهر". وفي عددها الأخير، تقدم المجلة الأخبار، والمقابلات، والكلمات المتقاطعة، وكلمات الأغاني، وحتى التقارير من قلب الحركة الثقافية للتبو، عبر الحدود في جبال تيبستي شمال تشاد.

وأكد كوكي: "نحن مدينون لكاندامي بالكثير. فلا شيء من هذا كان ممكنا بدون عمله الدؤوب والدفعة المعنوية التي قدمها لنا". وكاندامي -التي تعني " الطموح " في لغة التبو- هو الاسم الذي يعرف به التبو مارك اورتمان، وهو اللغوي من الولايات المتحدة الذي استقر في منطقة التبو في تشاد منذ 20 عاما. وكان هدفه بدء برنامج اللغة من أجل الحد من اللغة المحلية إلى شكل مكتوب وتطوير محو أمية التبو.

فصرح أورتمان لوكالة إنتر بريس سيرفس على الهاتف من الجانب الآخر من الحدود، حيث يقيم مع زوجته وخمسة أطفال، أصغرهم من مواليد تشاد: "اخترت اللاتينية لتكييف الأبجدية، فاللغة الوطنية في تشاد هي الفرنسية، وذلك أيضا بمثابة جسر إلى اللغة الإنجليزية، وهي التي يريد التبو في جميع الدول الثلاث تعلمها".

وأسار أورتمان إلي أن مستقبل شعب التبو في ليبيا يعتمد على إلى أي مدى هم قادرون "على مواصلة تجنب الاستيعاب ضمن الهوية العربية والحفاظ على سماتهم التاريخية والثقافة".

وحتى الآن، فقد ثبتت الإرادة القوية لهذا الشعب الصحراوي، وذلك جزئيا بفضل مبادرة جريئة من هذه العائلة التي أعادت تشكيل حياتهم أيضاً. ويضيف أورتمان، "لقد كبر أطفالنا بين التبو وحضروا المدرسة الابتدائية المحلية معهم".

"لقد أصبحنا جزءاً من هذا الشعب، وتعلمنا عنه وفهمناه، وهم يشاطرون العديد من القيم التي نؤمن بها، بما في ذلك حرية الدين، والفصل بين الكنيسة والدولة، والديمقراطية، بمعنى أن الناس يجب أن يكونوا أحراراً في اختيار العيش الذي يريدونه".(آي بي إس / 2013)


المناطق
الموضوعات

جميع حقوق النشر محفوظة آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service