IPS - Inter Press Service




الزاوية، ليبيا, أبريل (آي بي إس) - يسير بضع مئات من طلاب الشرطة وهم يرتدون الأزياء المموهة في مركز التدريب ببلدة الزاوية الساحلية. وعلى خلفية هذا المشهد تبدو الكتابة التالية على الحائط "أنتم حماة الثورة ورمز فخرنا".

فبالنسبة لهؤلاء المقاتلون المتمردون سابقاً –والذين كانوا يعرفون بإسم بالثوار في حرب العام الماضي ضد نظام معمر القذافي- هذه هي المرحلة النهائية من دورة التدريب الشرطي الأساسي لمدة 45 يوماً الذي تديره وزارة الداخلية.

ويعتبر دمج المتمردين السابقين في الجيش الوطني الليبي والشرطة، أو عودتهم إلى الحياة المدنية، في غاية الأهمية حتى تتمكن البلاد من اجتياز مرحلة ما بعد الصراع الهشة، والتي تتضمن إجراء الإنتخابات وبناء المؤسسات وإعادة الإعمار.

لكن على الرغم من وعود الميليشيات مثل ألوية الزنتان ومصراتة بتسليم الأمن في طرابلس إلى السلطات الحكومية، إلا أن المهل إنقضت مراراً دون تحقيق ذلك.

فما زالت الإشتباكات المتقطعة بين الميليشيات والأنشطة الاجرامية المسلحة في العاصمة شائعة، فضلاً عن الإحتجاجات العنيفة من قبل بعض المتمردين الذين لم يحصلوا على دفعة واحدة حتى من الحكومة الانتقالية -التي وعد ت سابقاً بمبلغ 4000 دينار ليبي (3200 دولاراً) لكل عائلة، أو 2,400 دينار ليبي (1,900 دولار) لكل فرد– تعويضاً عما قاموا به أثناء الصراع.

فيقول العقيد يزن الفيتوري، رئيس العمليات للمجلس العسكري بطرابلس، "إن الحكومة لا تزال جديدة، وهي ليست قوية بما يكفي للسيطرة على الوضع".

ويؤكد وهو يذكر مرور تاريخاً نهائياً للتسجيل، "لقد تردد الثوار في الانضمام إلى الجيش، لكنهم قبلوا ذلك الآن وصاروا راغبين في الانضمام". ويضيف، "وفي كثير من الأحيان تحاورنا مع لواء مصراتة من أجل أن يغادروا، وبدأنا التحدث مع الزنتان في نفس القضية. ونحن نحاول التوصل لحلول سلمية فلا نريد القتال مع الأشقاء".

هذا ومن بين المشاكل الأخرى لعملية اندماج الميليشيات تأتي عملية التسجيل غير المنسق والمتداخل للمتمردين من قبل المؤسسات الرئيسية.

وكان قد تم تأسيس لجنة شؤون المحاربين لإعادة التأهيل والتنمية، والتي تهدف لإعادة دمجهم مجدداً في المجتمع عندما يتوقف القتال لتجنب عدم الاستقرار، وذلك أثناء الصراع. واعتبرت هذه اللجنة كمركز "الموارد البشرية" للمقاتلين السابقين، وكانت تهدف لأن تعمل كأول محطة لإعادة إدماج المقاتلين.

والآن هناك حوالي 200,000 متمرد في قاعدة البيانات الخاصة بهم، وهم مخيرون بين الإنضمام الى الشرطة أو الجيش، أو العودة إلى الحياة المدنية.

ويشار إلي أن أحد مؤهلات التسجيل هو وجود بطاقة هوية تؤكد أن المرشح ينتمي لأحد الألوية. لكن هناك مزاعم بأن بعض الموجودين على القوائم ليسوا من مقاتلي الثورة الحقيقيين.

هذا وستقوم "لجنة شؤون المحاربين"ابتداء من هذا الشهر بإجراء المقابلات والتدريب على المهارات الخاصة بالوظائف المدنية، وتقييم أولئك الذين قد يكونوا مناسبين للقوات المسلحة الحكومية.

والمشكلة وفقاً لمحمد شعيتير، نائب مدير"لجنة شؤون المحاربين"، هو أن وزارة الداخلية ووزارة الدفاع عملتا وبشكل مواز على القيام بعمليات تسجيل دون استشارة "لجنة شؤون المحاربين "وقد خلق ذلك إلتباساً، فقد كان ينبغي عليهم أن يأتوا إلينا أولاً. كما أن وزارة الداخلية وزارة الدفاع لم تعطنا قوائمها حتى الآن، ونحن لا نعرف متى ستقوم بذلك".

سهيل علي ميلاد (25 عاماً) هو أحد طلبة الشرطة في مركز تدريب الزاوية ، ويحصل على راتب شهري يبدأ ب 600 دينار ليبي (480 دولاراً)، وكان يتوقع الحصول على أول راتب له في نهاية مارس.

وكانت الثكنة التي تم طلاؤها حديثاً في السابق منشأة عسكرية لنظام القذافي. وأعيد فتحها في نوفمبر الماضي بعد أن لحقت بها أضرار جراء قصف حلف الناتو والنهب. وكانت مدينة الزاوية، ذات الموقع الإستراتيجي على البحر الأبيض المتوسط على بعد 30 ميلاً الى الغرب من طرابلس، قد شهدت قتالاً عنيفاً العام الماضي.

ومنذ ان دمرت غالبية البنية التحتية لأمن نظام القذافي، بدأت القواعد المؤقتة، كموقع الزاوية، في النشوء لإستيعاب طلاب الجيش والشرطة في جميع أنحاء البلاد. وهذا الموقع، الذي تمت إعادة بنائه بأموال المجلس المحلي والأموال الخاصة، لديه معدات بدائية، ويفتقر إلى مكان لنوم الطلاب.

ويقول رمضان شنتي، وهو قائد مخضرم بالجيش يدير هذا المرفق ، "الهدف هو إحضار الثوار إلى مركز التدريب". ويضيف، "لكن لم يتم حتى الآن دفع رواتب الجيش، وهذا لا يشجع على الثوار على الإلتحاق".

هذا وكانت وزارة الداخلية ووزارة الدفاع قد وافقتا على بناء قوة أولية، تقدر بحوالي 25,000 رجل، لحفظ الأمن في هذه الدولة الصحراوية الغنية بالنفط، والتي يعيش فيها ما يزيد قليلا على ستة ملايين نسمة.

ووفقاً للمتحدث بإسم وزارة الدفاع، العقيد عادل براسي، "سيكون الجيش قويا، ولن يسمح للميليشيات بأن تتصرف من تلقاء نفسها".

وفي مبنى جديد بوسط المدينة، يقود العقيد جمال ابراهيم صفر فريق وزارة الداخلية للتنمية والتنسيق الإستراتيجي، ويؤكد أنه سيتم تدريب أكثر من نصف قوة الشرطة خارج ليبيا.

ويلتزم الأردن بتدريب أعداد تصل إلى 10,000 شرطياً. كما توفر تركيا، وايطاليا، وفرنسا، والسودان، التدريب المتخصص مثل مراقبة الحدود وأمن الإنتخابات. أما بالنسبة للمستشارين الرئيسيين فهم من الأمم المتحدة، والإتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة.

هذا ولقد جرى تسليط الضوء على أمن الحدود في مؤتمر إقليمي حكومي هذا الشهر في طرابلس، في حين تصدرت قضايا مثل مخاطر انتشار الأسلحة، وجماعات القاعدة، واللاجئين غير الشرعيين إلى أوروبا جدول أعمال المؤتمر. لكن لم يتم الإتفاق على الحجم الفعلي لقوة الشرطة بعد، كما لم تحدد الوزارة التي ستتبعها.

ويقول مسؤول في سفارة الولايات المتحدة في مقابلة مع وكالة إنتر بريس سيرفس، "هذا هو السؤال الأهم في الوقت الحالي... وذلك لوجود صراع بين وزارة الدفاع ووزارة الداخلية حول هذه القضية". ويضيف، "في بعض الاحيان يبدو أنهم قد توصلوا إلى قرار، وأحيانا يبدو أنهم مازالوا على خلاف بهذا الشأن".

ومن جانبه، يقول الجنرال كارتر هام، قائد قيادة الجيش الأميركي في ليبيا (أفريكوم)، "إن أفريكوم تتمتع بتواجد متزايد في جميع أنحاء المنطقة، ونحن نبحث عن طرق لتقديم مساعدتنا".

ويضيف، "أعتقد ان الليبيين والولايات المتحدة يريدون رؤية تحسينات في البنى التحتية للأمن الحدودي في ليبيا. وهناك حاجة حقيقية لتطوير قوة أمن للحدود لتوفير التدريب والمعدات".

ويشرح المسؤول الأمريكي، "ليبيا بشكل عام هي جزء من نطاق أفريكوم، وأعتقد ان الحكومة الليبية ترحب حقاً بفكرة وجود علاقات عسكرية قوية مع الولايات المتحدة"،وأضاف، "انهم يقدرون القيمة المضافة لوجود علاقة قوية مع الولايات المتحدة، لذلك نحن الآن في المراحل الأولية جداً من التعرف على ذلك".

وفي غضون ذلك، ومن مكاتب المجلس العسكري بطرابلس، والتي تقع بالقرب من مطار معيتيقة الصغير -الذي استعاده لواء سوق الجمعة مؤخراً من الحكومة – يقول العقيد يزن الفيتوري: "اذا كانت الحكومة قوية بما فيه الكفاية، فإن جميع الثوار سيعيدون أسلحتهم ويرجعون للحياة المدنية". "لكن الحكومة ليست قوية بما فيه الكفاية والثورة ما زالت جديدة، وتحتاج إلى عام أو عامين لتصبح أقوى.

ويضيف، "كما أن غالبية الألوية موجودين في طرابلس... ونحن نعرف الجميع... بأسمائهم، وهوياتهم، والأماكن التي يقيمون فيها ... فمعظمهم يعود إلى بيته، لكن عندما نحتاج إليهم فسوف نستدعيهم". (آي بي إس / 2012)


المناطق
الموضوعات

جميع حقوق النشر محفوظة آي بي إس © 2018 IPS-Inter Press Service